السيد مصطفى الخميني
10
تحريرات في الأصول
وأنت خبير : بأن حقيقة الإرادة التشريعية ليست إلا إرادة البعث ، وهي تكوينية كسائر الإرادات ، وسبب عدها تشريعية أنها تعلقت بالبعث والتشريع والتقنين ، فإذن كيف يعقل تعلقها بما هو اللا تعين ؟ ! وبعبارة أخرى : تشخص الإرادة بالمراد ، وهذا يرجع إلى أن وجودها به على حذو سائر الأوصاف الإضافية ، وكما لا يعقل تعلق الإرادة الفاعلية إلا بالمعين ، كذلك لا يعقل الأمر في جانب تلك الإرادة ، لأنها بالمراد تتشخص وتوجد . وتوهم : أن المراد في الإرادة الفاعلية جزئي ، وفي الآمرية ، كلي ( 1 ) ، غير تام ، فإن المراد في الآمرية هو البعث نحو الكلي ، وهذا أمر جزئي يوجد بالإشارة وبالشفتين ، ويكون من قبيل أفعال النفس ، وإن كان لكل واحد من مبادئ هذا البعث أيضا إرادة خاصة ، كسائر الأفعال التي تتعلق بها الإرادة ، وتكون متقومة بمقدمات وخطوات ، فلاحظ جدا . فما هو المراد هو بعث الناس إلى المادة ، وهو إذا تحقق يكون جزئيا ، حذو سائر أفعاله ، وما هو الكلي هو متعلق ذلك البعث ، حسب المفهوم المعلوم منه للمخاطب ، وهو ليس مورد الإرادة . وإن شئت قلت : الإرادة في أفق النفس تعلقت بما هي موجودة في النفس ، وتكون من صفاتها ، فتكون جزئية خارجية ، وأما كليتها فباعتبار نفس طبيعة المراد ، مع قطع النظر عن هذا اللحاظ النوراني الساطع عليه . أقول : وفي ختام هذه الشبهة تقريب آخر ينشعب منها : وهو أن كل موجود إذا صح اتصافه بشئ ، فذلك الشئ إما يكون بنفسه خارجيا ، أو وإن لم يكن خارجيا ، ولكنه ذهني ، والاتصاف به خارجي ، كما في المعقولات الثانية على مصطلحات أرباب الحكمة مثل الوجوب والإمكان .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 235 ، أجود التقريرات 1 : 183 .